ابن كثير
260
البداية والنهاية
تلك العمرة دخلها وعبد الله بن رواحة آخذ بخطام ناقته يقول : خلوا بني الكفار عن سبيله * خلوا فكل الخير في رسوله يا رب إني مؤمن بقيله * أعرف حق الله في قبوله نحن قتلناكم على تأويله * كما قتلناكم على تنزيله ضربا يزيل الهام عن مقيله * ويذهل الخليل عن خليله قال ابن هشام : نحن قتلناكم على تأويله إلى آخر الأبيات لعمار بن ياسر في غير هذا اليوم يعني يوم صفين - قاله السهيلي . قال ابن هشام : والدليل على ذلك أن ابن رواحة إنما أراد المشركين . والمشركون لم يقروا بالتنزيل وإنما يقاتل على التأويل من أقر بالتنزيل ، وفيما قاله ابن هشام نظر . فإن الحافظ البيهقي روى من غير وجه : عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أنس قال : لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة في عمرة القضاء مشى عبد الله بن رواحة بين يديه وفي رواية وهو آخذ بغرزه وهو يقول : خلوا بني الكفار عن سبيله * قد نزل الرحمن في تنزيله ( 1 ) بأن خير القتل في سبيله * نحن قاتلناكم على تأويله وفي رواية بهذا الاسناد بعينه : خلوا بني الكفار عن سبيله * اليوم نضربكم على تنزيله ضربا يزيل الهام عن مقيله * ويذهل الخليل عن خليله يا رب إني مؤمن بقيله ( 2 ) وقال يونس بن بكير عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وآله دخل عام القضية مكة فطاف بالبيت على ناقته واستلم الركن ( 3 ) بمحجنه . قال ابن هشام من غير علة ، والمسلمون يشتدون حوله وعبد الله بن رواحة يقول : بسم الذي لا دين إلا دينه * بسم الذي محمد رسوله خلوا بني الكفار عن سبيله ( 4 ) قال موسى بن عقبة عن الزهري : ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من العام القابل من عام
--> ( 1 ) في نسخة البيهقي المطبوعة : القرآن . ( 2 ) دلائل النبوة ج 4 / 322 . ( 3 ) في رواية البيهقي : الحجر . ( 4 ) نقله البيهقي في الدلائل 4 / 325 .